عبد الملك الجويني
392
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب من له عذرٌ بالضعف والضرورة 11271 - الجهاد ينقسم فيقع فرضاً على الكفاذية ، وقد يتعين ، وجرت منا إحالات على هذا الكتاب في إيضاح فروض الكفايات ، ولا بدّ من الوفاء بالمواعيد [ ببسطه ، ولو بسط ؛ ] ( 1 ) فإنه من أعظم أركان الإيالة . ولكنا نذكر معاقدها ومأخذها ، وننبه بذكر جُملها على تفاصيلها ، ومعظم مسائلها مفرّقة في الكتب . والغرض المطلوب هاهنا التعرضُ للجوامع . فنقول والله المستعان : المنشأ الكلي به للفرائض الثابتة على الكفاية أن الله تعالى فطر الدنيا داراً ، وأجرى فيها ابتلاءً وامتحاناً واختباراً ، وأسكنها آدم وذريته عُمَّاراً ، وأراد إبقاءهم إلى انقضاء عمر الدنيا ، فقدر أرزاقهم ، وقيض لها ملكاً دوّاراً وسحاباً [ مدراراً ] ( 2 ) ، وقدّر أرزاق الخلائق على ما شاء وأراد ، وأثبت الشرائع تكاليفَ على العقلاء ، ولولاها لتهالكت ( 3 ) الناس ، وتعطلت [ الأرزاق ] ( 4 ) ، على ما أوضحنا ذلك في مفتتح الكتاب ، ثم تنشَّأت في قاعدة التكاليف فروضُ الكفايات في الأمور الكلية المتعلقة بمصالح الدين والدنيا ، فأما ما ينشأ من أصل الدين ، فالقيام بإدامة فرض دعوتين : حجاجية وقهرية ، فأما الحجاجية ، فعمادها العلم ، والقهرية هي الجهاد في سبيل الله تعالى . وأما ما يتعلق بالمعاش ومصالحها ( 5 ) ، فقد قيض الله تعالى الأسباب وألهم الخلائق ما يستصلحون به معايشهم في الحراثة والبيع والشراء ، وما في معانيها وجبل النفوسَ
--> ( 1 ) في الأصل : " ببسط لو بسط " . ( 2 ) في الأصل : " حدرارا " . ( 3 ) تهالكت : أي أهلك بعضهم بعضاً ( صيغة تفاعل من هلك ) . ( 4 ) في الأصل : ( الارا ) كذا تماماً . ( 5 ) ومصالحها : أي الدنيا .